الإستراتيجية

توطئة:

الحمد لله الذي جعل لكل أمر مفتاح فللجنة كلمة التوحيد، وللنجاح التخطيط الرشيد المبني على استقراء الوضع الراهن وتوقع المستقبل وتقليب الرأي والمشورة في ذلك لتحديد رؤية مستقبلية واضحة المعالم، ورسالة تتناسب مع ما ينتظر من المستودع الخيري، لكي ينطلق بعدها في تفاصيل انزال ذلك على أرض الواقع تطبيقاً يسعد به إخوة أكارم نصل اليهم، لخدمتهم ونحفظ ماء وجوههم محتسبين ذلك عند الله.

والاسلوب الذي تم اعتماده لصياغة خطة الرشد (الاستراتيجية ) هي: دراسة الوضع الراهن واستقراء المستقبل، وتوقع الاثر الاستراتيجي لمخرجات دراسات الوضع الراهن على المستودع، ومن ثم اعادة النظر في التوجهات الاستراتيجية (الرؤية والرسالة ، والقيم (آداب) الموجهة للمستودع، والانطلاق بعدها لوضع المحاور الاستراتيجية وغاياتها، وبناء الأهداف الاستراتيجية وغاياتها، موزعة على الأبعاد الاستراتيجية (التعلم والنمو أو مقدرات المنظمة العمليات الإجرائية والبعد المالي وبعد المستفيد)، ومرتبطة ببعضها بمنطقية لتحويلها الى سلسلة من الأهداف متعاضدة لإنتاج قيمة خدمية تكون محل تقدير المجتمع وتحقق الرسالة ويسعد بها المستفيد كل هذا في الخرائط الاستراتيجية لكل محور استراتيجي، ثم يجري تنسيق ذلك بمنهجية علمية لإخراج الخارطة الرئيسية للمستودع الخيري، وهذه المرحلة مفصلية في التخطيط الاستراتيجي لاعتماد ما بعده عليه، ثم يجري قياس مسيرة المستودع تجاه تحقيقها عن طريق وضع مؤشرات اداء لكل هدف استراتيجي وتحديد غاياتها، ونختم هذه المرحلة بتحديد مجموعة من المبادرات الاستراتيجية التي اذا نُفذت أحدثت نقلة نوعية في أداء المستودع، واقترب من تحقيق رؤيته ورسالته.

بعد ذلك نستكمل مرحلة البلاغ والتأدية: بإبلاغ كل ادارة وقسم بتلك الأهداف ومؤشرات الأداء، وبناء خطته التنفيذية على ضوء ذلك، وبعدها يُطلب من كل العاملين عن طريق رؤسائهم ضرورة توافق أهداف العاملين مع أهداف المنظمة لنحقق التوافق التام والتراص المنشود خلف رؤية واحدة تضمن انتاجية عالية.

أولاً (تقييم الوضع الراهن):

تعد هذه الخطوة من أهم خطوات بناء الاستراتيجيات الناجحة، ويمثل الإخفاق فيها سبباً رئيسياً في عدم نجاح الاستراتيجية. وهي دراسة ميدانية لتحديد المتعاملين مع المستودع الخيري ضمن النطاق الجغرافي لمنطقة المدينة المنورة، وتحديد حاجات المستودع منهم وحاجاتهم من المستودع، وكذلك دراسة للجهات المشابهة ونقاط التعاون وكذا نقاط المنافسة، وتحديد الأولويات.

الوسائل المستخدمة في دراسة هذا المحور:

إجراء المقابلات الشخصية مع المؤثرين في البيئتين الداخلية والخارجية، وعقد ورش عمل للعصف الذهني عبر مجموعات النقاش الصغيرة، ومراجعة الوثائق لتحليل المحتوى الموضوعي لها، والتحليل الإحصائي لاستبيانات باستخدام (SPSS).

وإجراء المقابلات الشخصية لتشخيص الوضع في البيئة الداخلية معتمد على الحوار المنهجي حول المحاور التالية:

1) وضع الهيكلة الإدارية في المستودع وتأثيره على عمله.

2) وضع العاملين في المستودع وتأثيرهم على عمله.

3) وضع العمليات التنفيذية الإجرائية في المستودع وتأثيره على عمله.

4) وضع موارد المستودع وتأثيره على عمله.

5) وضع التقنية واستخداماتها في المستودع وتأثيره على عمله.

6) ماهي الاستراتيجيات وتطلعات قيادي المستودع.

ولتشخيص الوضع الخارجي حول المحاور التالية:

1) الوضع النظامي أو السياسي وتأثيره على العمل الخيري.

2) الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي وتأثيره على العمل الخيري.

3) التغيرات الاجتماعية في المملكة وتأثيرها.

4) الوضع التقني على عمومه وتأثيره على العمل الخيري.

5) الوضع البيئي وتأثيره على العمل الخيري.

6) الوضع القانوني وتأثيره على العمل الخيري.

ثم إجراء ورشة العمل باستخدام وسائل النقاش التالية:

العصف الذهني، ومجموعات النقاش الصغيرة، وتجميع الأفكار من خلال التجميع الشجري التوافقي.

على أن تكون موارد النقاش تحتوي على:

شرح عن كيفية التواصل إلى معرفة مواطن القوة والضعف عن طريق طرح أسئلة تفتح آفاق التفكير.

أما الاستبانات عن البيئة الداخلية والبيئة الخارجية:

1) فسيتم توزيعها على منسوبي المستودع.

2) وتدور أسئلتها على محاور المقابلات الشخصية نفسها المذكورة بأعلاه، حتى يتسنى رؤية التوافق والاختلاف بين التقييم الوصفي (المقابلات ونتائج ورشة العمل) والتقييم الإحصائي عن طريق الاستبانات.


ثانياً (بناء التوجهات الاستراتيجية):

التوجهات الاستراتيجية تشمل الرؤية، والرسالة، وقيم (آداب) المستودع الخيري.

والمقصود بالرؤية هي: مايطمح المستودع الخيري لإنجازه في المستقبل حيث أن التحديد الواضح للرؤية الاستراتيجية سبب بإذن الله في نجاح المستودع الخيري، لأنها كالبوصلة التي تهدي السائر في مجاهل الصحراء!!

والرسالة: هي الإطار المميز للمستودع عن غيرها من المنشآت الأخرى من حيث نشاطاتها وخدماتها للمستفيدين والمتبرعين والمتطوعين، والسبب الجوهري لوجودها وهويتها ونوعيات عملياتها وأشكال ممارساتها.

وقيم المنظمة (المستودع): وهي الآداب التي تنعكس على أفعال جميع المنتسبين المستودع، وتفاعلاتهم وقراراتهم، وتساعد القيم كل فرد على وضع أولوياته في حياته العملية.

عند تشخيص الوضع الراهن وتوقعات المستقبل تبدأ الخطوة الثانية وهي دراسة أثر تلك النتائج على التوجهات الاستراتيجية للمستودع والتي تشمل رؤية المستودع، ومراجعة رسالته، وقيمه أو آدابه التي تسري في جميع مفاصله وتحكم قرارات قيادية ومنسوبيه وتوجه موارده.

وسيتم عقد ورش عمل لذلك مستفيدة من تشخيص الوضع الراهن.


ثالثاً (بناء المحاور الاستراتيجية والغايات الاستراتيجية):

المحاور الاستراتيجية تصف كيف نعمل على تحقيق رؤيتنا، وتحدد مسارات المنظمة وكيفية تضافر جهودها وعملياتها ومواردها لتحقيق الغايات الاستراتيجية، والمحاور الاستراتيجية تقرّب الرؤية والرسالة إلى التطبيق العملي.

والغايات الاستراتيجية تجيب على سؤال مهم وهو: ما النتائج التي سنجنيها إذا نجحنا في كل محور استراتيجي؟

ولتحقيق ذلك فسيتم عقد ورشة عمل مع أعضاء فريق الخطة الاستراتيجية، تستخدم فيها وسائل النقاش التالية:

العصف الذهني، ومجموعات النقاش الصغيرة، وتجميع الأفكار من خلال التجميع الشجري التوافقي.

وبحيث تكون موارد النقاش:

1) شرح عن مفاهيم المحاور الاستراتيجية وكيف نصل إليها.

2) تقارير تشخيص الوضع الراهن وتشمل:

     أ – التحليل الوصفي: المقابلات الشخصية، ونتائج العصف الذهني للتحليل الرباعي.

ب- التحليل الإحصائي: ويشمل تحليل إجابات قيادي المستودع ومنسوبيه حول استبانات أسئلة البيئة الداخلية والخارجية للمستودع، واستبانات مدى رضا الموظفين ومدى رضى المستفيدين عن المستودع.


رابعاً (الأهداف الاستراتيجية):

يعرف الهدف الاستراتيجي بأنه: عبارة عن تلخيص لما يطمح المستودع لتحقيقه وكيفية تحقق ذلك بكونه يشمل عدداً من النشاطات العملية والمشاريع المستمرة والقابلة للتحسين، لتحقق غاية حسنة مطلوبة تصب في جعل الرؤية واقعاً ملموساً.

آليات العمل:

لابد أن نبدأ في الاقتراب من الواقع العملي بتفصيل معالم الطريق المؤدي إلى تحقيق رؤية المستودع، وهذا التفصيل يتم بشحذ الفكر واستخدام نتائج تشخيص الوضع الراهن والخبرة العملية لفريق الخطة الاستراتيجية، مع نصب الغايات الاستراتيجية والرؤية على نهاية الطريق، للتوصل إلى الأهداف الاستراتيجية التي هي لبنات المحاور الاستراتيجية.

وسيتم عقد ورشة عمل مع أعضاء فريق الخطة الاستراتيجية، تستخدم فيها وسائل النقاش التالية:

العصف الذهني، ومجموعات النقاش الصغيرة وتجميع الأفكار من خلال التجميع الشجري التوافقي.

وتكون فيها موارد النقاش:

1) شرح عن مفاهيم الأهداف الاستراتيجية وكيف نصل إليها.

2) شرح الخرائط الاستراتيجية وكيفية صنعها.

3) تقارير تشخيص الوضع الراهن وتشمل:

     أ – التحليل الوصفي: المقابلات الشخصية، ونتائج العصف الذهني للتحليل الرباعي.

ب- التحليل الإحصائي: يشمل تحليل إجابات قيادي المستودع ومنسوبيه حول استبانات أسئلة البيئة الداخلية والخارجية للمستودع، واستبانات مدى رضا الموظفين ومدى رضى الموظفين، ومدى رضا المستفيدين عن المستودع.

بحيث يتم بناء الأهداف الاستراتيجية لكل محور استراتيجي لتحقيق نتائجه الاستراتيجية، وتكون على مستوى التفاصيل نفسه، وتشكل فرصة للتحسن المستمر، وتكون موزعة بشكل متزن على الأبعاد الأربعة لبطاقة الأداء المتوازن وهي:

البعد الأول  : إمكانيات المنظمة (التعلم والنمو).

البعد الثاني : العمليات الإجرائية للمنظمة.

البعد الثالث : البعد المالي.

البعد الرابع  : رضا المستفيد من خدمات المستودع.

 

خامساً (الخرائط الاستراتيجية):

وهي وسيلة تشرح العلاقات السببية بين الأهداف الاستراتيجية، وكيف تحقق هذه المنظمة غايتها وتضيف قيمة ذات معنى للمجتمع، وتبرر المبادرات الاستراتيجية وتحدد أولوياتها وتوجّهاتها، وتساعد المنظمة على الاصطفاف وراء خططها الاستراتيجية، وتحوي عدداً متوازناً من الأهداف في كل بعد استراتيجي وعلى مستوى التفاصيل نفسه.

سادساً (وضع مؤشرات الأداء):

والغرض منها قياس مدى تحقق أهداف المستودع الخيري. وذلك باستخدام حواشي الأهداف الاستراتيجية التي ستنتج أثناء ورش العمل، والاستفادة من الخبرة العالمية لمراقبة مؤشرات الأداء للمنظمات المختلفة، ونقاش ذلك مع أعضاء المستودع، و وصف المؤشر حسب النماذج المعدة لذلك، وتحديد غايات لكل مؤشر تمثل تحدياً للمستودع ولكن في حدود واقعية.

سابعاً (المبادرات الاستراتيجية):

بعد أن يحدد المستودع الخارطة الرئيسية للمستودع تنتظم فيها أهداف المستودع الرئيسية، ويضع لها مؤشرات الأداء لقياس مدى تحققه، و وضع غاية لكل مؤشر تمثل تحدياً له، كان لزاماً أن يضع المبادرات الاستراتيجية التي تقترب بالمستودع من تحقيق تلك النتائج ولها علاقة بالرسالة والرؤية، وتغطي أهدافاً استراتيجية متعددة، على أن تكون واضحة المعالم والمسؤولية وتقفز بالمنظمة وتغيّر وضعها الاستراتيجي.

وللتوصل إلى المبادرات الاستراتيجية تم عقد ورشة عمل مع أعضاء فريق الخطة الاستراتيجية، باستخدام وسائل النقاش التالية:

مجموعة النقاش الصغيرة، و وسائل إعداد المبادرات حسب جداول معدة، وتمت المفاضلة بين الاقتراحات حسب النموذج المعد لذلك.

ثامناً (نشر الخطة وتفعيلها):

يمكن نشر الخطة بتقسيم المستودع إلى ثلاث مستويات ثم تحديد مسؤوليات كل مستوى تجاه تنفيذ الخطة والمستويات كالتالي:

* المستوى القيادي الأعلى: يُعنى بإقرار التوجهات الاستراتيجية، والخارطة الاستراتيجية الرئيسية، وأداء الطبقات الوسطى والخطوط الأمامية (مواجهي العملاء).

* المستوى الأوسط: ويضم مدراء الإدارات والمندوبيات ورؤساء اللجان الفاعلة، وهم مكلفون بوضع آليات ومشاريع عملية لكل هدف استراتيجي لبلوغ الغاية المحددة مسبقاً.

* الخطوط الأمامية والعاملون: مكلفون بوضع أهدافهم، واتساق مهامهم مع ما وضع من آليات ومشاريع لبلوغ الغايات الاستراتيجية المطلوبة من أقسامهم فيتحقق بذلك.

تاسعاً (تقويم الخطة والأداء):

يقوم فريق إدارة الاستراتيجية ونفترض أن يمثل أعلى سلطة تنفيذية في المنظمة بمراقبة أداء المنظمة عن طريق مؤشرات الأداء وإدارة المنظمة عن طريق متابعة مستويات مؤشرات الأداء واتخاذ القرارات اللازمة لتدارك الخلل وجبر النقص، ويكون ذلك أسبوعياً ومراجعة شاملة كل ثلاثة أشهر وسنوية لمقارنة الأداء الفعلي بالطموح، وكل ثلاث سنوات لمراقبة مدى التقدم نحو تحقيق الغايات الاستراتيجية ورؤية المنظمة، على أنه ينبغي الحذر من تغيير الرؤية، الرسالة والقيم والتوجهات والمحاور الاستراتيجية وأهدافها إلا بعد دراسة الافتراضيات الاستراتيجية بنفس المنهجية والعمق الذي بناءً عليه وضعت التوجهات الاستراتيجية الراهنة حت لا تكون المؤسسة بلا ثوابت وتخضع لآراء غير منضبطة.